الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

266

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في أصول العربية . فقلت : إن فعلت هذا أحييتنا وبقيت فينا هذه اللغة ، ثمّ أتيته بعد أيّام فألقى إليّ صحيفة فيها « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الكلام كلهّ اسم وفعل وحرف ، والاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل » ثم قال لي : تتبعّه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم أنّ الأشياء ثلاثة ، ظاهر ومضمر ، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر . قال أبو الأسود : فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه ، وكان من ذلك حروف النصب فكان منها : إنّ وأنّ وليت ولعل وكأنّ - ولم أذكر لكنّ - فقال لي : لم تركتها فقلت : لم أحسبها منها ، فقال : بل هي منها فزدها فيها قال الحموي : قال الزجّاج : « شيء ليس بظاهر ولا مضمر » نحو « هذا » و « من » و « ما » و « أي » و « كم » و « متى » و « أين » وما أشبهها ( 1 ) . هذا ، وفي ( عيون ابن قتيبة ) : قال أبو يعقوب الخزيمي : تلقّاني سعيد بن وهب مع طلوع الشمس ، فقلت : أين تريد قال : عندي حديث حسن فأنا أطلب له إنسانا حسن الفهم ، حسن الاستماع ، فقلت : حدّثني به ، فقال : أنت حسن الفهم سيئ الاستماع ( 2 ) . وقال أبو تمام : وكنت أعزّ عزا من قنوع * تعوصّه صفوح من جهول فصرت أذل من معنى دقيق * به فقر إلى فهم جليل « بلى أصبت لقنا » أي : رجلا سريع الفهم « غير مأمون عليه » والمأمون في الناس قليل . وفي ( أذكياء ابن الجوزي ) : سمع رجل أنّ ذا النون المصري يعرف اسم اللّه الأعظم ، فذهب إلى مصر وخدمه سنة ثمّ قال له : قيل لي إنّك تعرف اسم اللّه

--> ( 1 ) معجم الأدباء 14 : 49 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) عيون ابن قتيبة 2 : 128 .